الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

608

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالها ما شاء ثم انكفأ - إلى أن قال في جوابه عليه السّلام - تذكر في كتابك أنّك لقيت ابن أبي سرح مقبلا من قديد ، في نحو أربعين فارسا من أبناء الطلقاء متوجّهين إلى جهة الغرب ، وان ابن أبي سرح طالما كاد اللّه ورسوله وكتابه ، وصدّ عن سبيله وبغاها عوجا - إلى أن قال - وأمّا ما ذكرت من غارة الضحّاك على أهل الحيرة ، فهو أقلّ وأذلّ من أن يلمّ بها أو يدنو منها ، ولكنهّ قد كان أقبل في جريدة خيل فأخذ على السماوة ، حتى مرّ بواقصة وشراف والقطقطانة ممّا وإلى ذلك الصقع ، فوجّهت إليه جندا كثيفا من المسلمين ، فلمّا بلغه ذلك فرّ هاربا فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن ، وكان ذلك حين طفلت الشمس للاياب ، فتناوشوا القتال قليلا كلا ولا فلم يصبر لوقع المشرفية وولّى هارابا ، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ونجا جريضا بعد ما اخذ منه بالمخنق فلأيا بلأي ما نجا . . . وهو وإن لم يذكر ما ذكره ابن قتيبة من كتابة عقيل إليه عليه السّلام في كتاب : إنهّ لقي في طريقه عايشة وطلحة والزبير ، إلّا أنهّ ذكر ما ذكره من لقائه ابن أبي سرح مع أربعين من أبناء الطلقاء ليفروا إلى معاوية ، ولا بدّ أنّهم فرّوا إلى معاوية في أوّل خلافته عليه السّلام . وأيضا روى الثقفي ( 1 ) عن محمّد بن مخنف : أنّ الضحّاك قال على منبر الكوفة في أيام معاوية : أما إنّي صاحبكم الذي أغرت على بلادكم ، فكنت أوّل من أغارها في الإسلام وشرب من ماء الثعلبية ومن شاطى ء الفرات . . . . والتحقيق أنّ بعث معاوية للضحاك كان مرتين ، أولاهما : في أول خلافته قبل الجمل واقتصر عليه ابن قتيبة ، وفيها كان كتاب عقيل إليه عليه السّلام وثانيتهما : بعد صفّين والحكمين واقتصر عليها الطبري وقد مرّ كلامهما ،

--> ( 1 ) الغارات للثقفي 2 : 436 - 437 .